مجد الدين ابن الأثير

151

المختار من مناقب الأخيار

لا أطلب بثأري بعد اليوم . فرماه بسهم في ركبته ، فما زال الدم ينزف حتى مات . رحمه اللّه « 1 » . وقال في رواية : واللّه لا أطلب قاتل عثمان بعدك . وفي أخرى : ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال : قد كفيناك بعض قتلة أبيك . وقال الشعبي : رأى عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه طلحة بن عبيد اللّه ملقى في بعض الأودية ، فنزل فمسح التراب عن وجهه ثم قال : عزيز عليّ أبا محمد بأن أراك مجدّلا في الأودية وتحت نجوم السماء . ثم قال : إلى اللّه أشكو عجري وبجري « 1 » . يعني سرائري وأحزاني التي تردّد في صدري . وقال طلحة بن مصرّف : إنّ عليّا رضي اللّه عنه انتهى إلى طلحة وقد مات ، فنزل عن دابته وأجلسه ، فجعل يمسح الغبار عن وجهه ولحيته وهو يترحّم عليه ويقول : ليتني متّ قبل هذا بعشرين سنة « 1 » . وقال محمد بن عبد اللّه الأنصاري عن أبيه قال : شهدت عليّا رضي اللّه عنه مرارا يقول : اللهمّ إني أبرأ إليك من قتلة عثمان . قال : وجاء رجل يوم الجمل فقال : ائذنوا لقاتل طلحة . فسمعت عليّا يقول : بشّره بالنّار « 2 » . وقال أبو حبيبة مولى طلحة : دخلت على عليّ رضي اللّه عنه مع عمران ابن طلحة بعد ما فرغ من أصحاب الجمل ، فرحّب به وأدناه وقال : إني لأرجو أن يجعلني اللّه وإيّاك من الذين قال اللّه فيهم : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [ الحجر : 47 ] . وقال : يا بن أخي ، كيف فلانة ؟ كيف فلانة ؟ وسأله عن أمّهات أولاد أبيه ، ثم قال : لم

--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 11 / 207 ) . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 225 وابن عساكر ( المختصر 11 / 208 ) .